تظل مسألة امتلاك الجيوش لمؤسسات وشركات ليست مسألة حصرية على القوات المسلحة السودانية وإنما هي مسألة موجودة لدى الجيوش على مستوى العالم. ووفقاً لخبراء واختصاصيون فإن معظم جيوش العالم تمتلك موارد ذاتية مستقلة تغنيها عن الاعتماد على وزارة المالية بل وتساعدها في تنفيذ مهامها الموكلة لها بصورة احترافية. وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة الأصوات مطالبة بالسيطرة على شركات الجيش والأمن حيث يعتقد ان وراء هذه الأصوات أصابع مخابراتية تريد تدمير المنظومة العسكرية السودانية باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة السودان وامن واستقرار شعبه وذلك بعد أن اطمانت لصعود عناصرها وتمكنها من السيطرة على السلطة والحكم فيما عد مراقبون اتهام رئيس الوزراء لمؤسسات الجيش بتدمير الاقتصاد حيلة لتعليق فشل الحكومة على القوات المسلحة السودانية وزرع الفتنة بينها والشعب.
ووفقا لدراسة أعدها الخبير يزيد صائغ بمركز كارنيجي الأمريكي أن دولاً عديدة تتملك فيها الجيوش وأجهزة الشرطة والأجهزة الأمنية شركات وصناعات تسد بها عجز ميزانياتها أو تتخذها غطاء لأنشطة سرية تحمي بها أمنها القومي وتزود بها عن حياضه. وتشمل قائمة هذا الدول وفقاً للدراسة فإن هذه الدول تشمل، روسيا والصين وجنوب افريقيا وماليزيا وبريطانيا وتركيا وألمانيا وامريكا ان الجيش المصري لم يترك مجالاً للاستثمار إلا وعمل فيه.
وأشار خبراء ومحللون عسكريون وسياسيون إلى أن السودان محاط بمجموعة مهددات ومطامع ومؤامرات إقتطعت منه عنوة أجزاء من أراضيه، ويقع بين كتلتين سكانيتين ضخمتين من شماله وشرقه، ويموج جواره بحروب وفتن، وتزخر أرضه بموارد شتى تسيل من أجلها شهوات دول بعيدة ودول قريبة. وأخذ يعاني انعدام أمن في مدنه وتأكل الحروب القبلية أطرافه وفي ظل كل هذه الظروف ينادي البعض بدخول قوات اجنبية. بينما أشار بعض الكتاب الي أن الحملة الممنهجة ضد القوات المسلحة تهدف إلى تجريدها من مواردها حتى تضعف وتصبح عالة على وزارة المالية التي لن تتمكن جراء ضعف موازنتها من توفير الموارد الكافية لتاهيلها وتطويرها الأمر الذي يسهل تفكيكها واعادة هيكلتها.
وتؤكد الوقائع أنه يوجد في أمريكا ما يعرف بالمجمع الصناعي العسكري وهو شبكة قوية ثلاثية مكونة من مسؤولين حكوميين ومُشرّعين ومؤسسات صناعية. ولقوتها ونفوذها سميت بالثلاثي الحديدي. كما تملك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA شركات متعددة تسميها المنظمات الأمامية وتتخذها غطاء لأعمالها السرية، وتتخذها مصدراً للدخل يوفر لها ما تقصر الميزانية الرسمية عن تقديمه.
واشارت التقارير والدراسات الاستراتيجية العسكرية إلى أن شركات وكالة المخابرات المركزية تشمل شركات طيران مثل شركة أير أميركا وشركة أير آسيا، وشركات نقل وشركات في وادي السيلكون بكليفورنيا وشركات إعلام منها شركة تصدر مجلة حوار. وأثبتت الدراسات امتلاك المخابرات الأمريكية منظمات إغاثة وعون إنساني تذرف دموع التماسيح على حال البؤساء في الوقت الذي تجمع فيه المعلومات عن البلاد التي تعمل فيها، وهناك منظمات تعمل في مجال الحريات الثقافية مثل منظمة اللجنة الأمريكية للحرية الثقافية مثلما لها صناديق تقول إنها تهدف لنشر الديمقراطية وقد أستطاعت عبرها تمويل منظمات واشترت مراكز وأفراداً بعضهم.
أما الجيش الأميركي فله تعاقدات مليارية مع شركات عملاقة مثل شركة لوكهيد مارتن التي تصنع طائرات فانتوم وشركة بوينج وشركة رايثون تكنولوجي وشركة BAE البريطانية وشركات غاز وبترول وغيرها كثير. ويدير الجيش الأمريكي مشروعات تعليمية يفوق عدد طلابها مجموع طلاب أكبر خمس جامعات أمريكية ويدير مجمعات سكنية تؤوي 108 ألف أسرة أمريكية وأراضي زراعية.
وتعد الشبكة العنكبوتية التي هي إختراع من إختراعات بحوث الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية وكانت تستخدم كشبكة إتصالات سرية بين قواعد الجيش ومحطات الوكالة فلما طوروا ما هو أشد تطوراً أتاحوها للاستخدام التجاري العام. وقد عملت بعض البلدان لسيطرة جيوشها على إقتصادها كما هو الحال في مصر 40% من جملة اقتصادها في حين أن منظمة الشفافية الدولية تقول إن الجيش المصري يسيطر على 60% من إجمالي الاقتصاد.
