تشهد العاصمة السودانية الخرطوم انتشار واسع لقوات الجيش السوداني في محيط قيادته منذ مساء الثلاثاء، وإغلاق كافة الطرق المؤدية إليها قبيل ساعات قليلة من انطلاق مظاهرات احتجاجية اليوم في الذكرى السنوية للانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم الرئيس السوداني الراحل إبراهيم عبود العام 1964م، وتبنتها لاحقا أحزاب بالحرية والتغيير وتجمع المهنيين.
وكانت قد قررت ولاية الخرطوم إغلاق الكباري التي تربط مدن العاصمة الثلاثاء ابتداءً من منتصف الليل وحتى مساء اليوم .
وكانت قد كشفت صحيفة الصيحة الصادرة”الثلاثاء” عن أنّ اللجنة الأمنية برئاسة والي الخرطوم، أيمن خالد، وضعت خطة محكمة للتعامل مع مسيرة 21 أكتوبر غدًا.
وقالت الصحيفة إنّه تمّ وضع كلّ وحدات قوات الشرطة في حالة استعداد تامٍ مع الاستعانة بقوات الجيش في أماكن محدّدة بمحيط القيادة العامة والقصر الجمهوري، مع مرافقة وكلاء النيابة لتلك القوات، لتقدير الموقف وإصدار أيّ توجيهات والتعامل مع أيّ مستجداتٍ تطرأ.
وكشفت عن جدل لم يحسم بعد بشأن إغلاق الكباري، ونوّهت لرأي يؤكّد ضرورة إغلاقها في زمن محدّد، فيما يرى آخرون عدم إغلاقها باعتبارها منافية لحرية التعبير.
وقالت الصحيفة إنّ كلّ الترتبيات الأمنية واللوجستية اكتملت وأوضح أنّهم يعلمون التحديات التي ستكون عبئًا على الأجهزة الأمنية للتعامل مع مثل هذه المواقف
في تطور ملحوظ دعى تجمع المهنيين لتسيير مواكب مليونية اليوم إلى القصر الجمهوري بدلا عن مجلس الوزراء .
فيما اعلن تجمع المهنيين رفض قرار الوالي الخاص بإغلاق الكباري ويعتبره ردة على مكتسبات الثورة، ويجدد دعوته لجماهير الشعب للخروج اليوم .
وقال تحالف الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي، الإثنين الماضي، إنه يدعم الحكومة الانتقالية، وجهات تحاول استغلال ذكرى ثورة أكتوبر.
وأوضحت حكومة ولاية الخرطوم في بيان صحفي أن اغلاق الجسور سيكون احترازيا، لتحركات إخوانية محتملة.
وقالت مخاطبة السودانيين “لا يخفى عليكم استغلال أنصار العهد البائد وأعوانه، لمناخ الحرية والتعبير السلمي، ومحاولاتهم المستمرة لاستغلال مواكب الثوار، والتستر خلفها، طمعاً في عودة حكم بائد، أو محاولة يائسة لإحداث عنف يعكر صفاء سلمية الثورة”.
وأضافت “كما هو معلوم لديكم تحركات النظام البائد ودعواتهم البائسة لهذا اليوم العظيم والاستماتة في محاولة حرف مواكب الثوار عن مساراتها الثورية بغرض إحداث الفوضى”.
وتابعت “بناءً على تلك المعلومات، نؤكد أننا سنعمل بكل عزم وحسم على تأمين مسارات مواكب الثوار، فالمواكب السلمية هي التي أنجزت الثورة والتغيير وأزالت نظام الثلاثين عاماً، وهي قادرة على الضغط على هياكل السلطة الانتقالية لاستكمال أهداف الثورة وتخطي عقبات وتحديات الفترة الانتقالية”.
وشددت “حرية التعبير حق انتزعه الثوار عنوةً واقتدارا، ولا توجد سلطة قادرة على انتزاعه، وهو حق تكفله الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية، ولزاماً علينا كممثلين لهذه السلطة توفير الحماية لقيام من يرغب بممارسة كامل حقوقه غير منقوصة
