
وسط إجراءات أمنية مشددة وغير معلنة نفذت شرطة ولاية الخرطوم أضخم عملية استهدفت (كولمبيا) على الشريط النيلي بشارع النيل الخرطوم شرق وغرب كوبري النيل الأزرق(الحديد) وذلك إثر حملة مشتركة ضمت قوات مكافحة المخدرات وقوات العمليات والنجدة والاحتياطي المركزي وجميع قوات الشرطة الضاربة وقوات الشرطة الأمنية والمباحث بجانب قوات كبيرة من القوات المسلحة ممثلة في قوات الشرطة العسكرية والاستخبارات. ونفذت شرطة ولاية الخرطوم الحملة ضمن الوثبة الخامسة التي أطلقتها صباح أمس بعد ان خاطب مدير عام الشرطة الفريق أول عزالدين الشيخ القوات المشاركة وبعدها انطلقت القوات في سرية وتكتم لتدك كولمبيا ..
لحظة المداهمة …
في حوالي العاشرة من صباح أمس تحركت نحو (50) مركبة بينها مركبات مدججة بالسلاح ومقاتلات شرطية ونظاميين مدربين على القتال يرتدون البزات الواقية، انطلقت تلك الحملات وتوجهت صوب شارع النيل وتوقفت تحديداً عند كولمبيا ،هنالك داهمت القوات الموقع المحدد استهدفت الشرطة الرواكيب العشوائية وجميع المارة بالمنطقة بجانب العوامات والمراكب الراسية في المنطقة، وأجرت الشرطة بمشاركة القوات المسلحة عمليات تمشيط واسعة، وقامت بعمليات تفتيش أثناء تلك الحملات أسفرت عن ضبط (17) متهماً بينهم (10) متهمين قيدت فى مواجهتهم بلاغات بالاتجار والتعاطي تحت المواد 15//أ والمادة 20 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية حيث تم ضبط (35) قندول حشيش وقطع معدة للتعاطي بمناطق مختلفة بكولمبيا، وفي السياق تم ضبط (7) حبات ترامادول بحوزة أحد المروجين ، كما تم ضبط شخص يحمل (600) جراما من الذهب الخالص شرعت الشرطة في التحقيق معه لمعرفة مصدرها، وفي السياق تم ضبط (9) مواتر بلا لوحات يشتبه في مشاركتها في ترويج المخدرات كما تمت إزالة تظليل (500) مركبة من المركبات التي ترتاد كولمبيا .
(كلبش ما تدق)
عند الساعة السادسة من صباح أمس جمعت شرطة ولاية الخرطوم أكثر من (10) آلاف شرطي بالساحة الخضراء بمشاركة أكثر من (70) آلية مدججة بالأسلحة والدوريات ودفارات العمليات، وخاطب القوة مدير الشرطة فريق أول عز الدين الشيخ الذي شدد على ضرورة بسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون ملوحاً بأن الوثبة الخامسة هي ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار المواطن، وأن الشرطة ستكون له بالمرصاد ، مطالباً الولايات بضرورة أن تحذو حذو ولاية الخرطوم في إنفاذ حملات مماثلة، وقال إن الشرطة تنفذ القانون وفق اللوائح التي تنص على استخدام القوة وإنه (لا كبير على القانون)، موصياً قواته المشاركة في العملية بمراعاة حقوق المتهمين أثناء القبض، وشدد على تطبيق شعار (كلبش ما تدق) مانعاً بذلك ضرب اي مواطن موقوف على ذمة اي جريمة، ودعا لضرورة إشراك المواطن في العملية الأمنية وتحقيق شعار الأمن مسئولية الجميع .
فرصة للتوبة
وفيما يتعلق بعصابات المخدرات قال مدير الشرطة إن الشرطة قادرة للوصول لجميع تجار المخدرات والمروجين والقبض عليهم وتقديمهم لمحاكمات رادعة خاصة الذين تم الاإراج عنهم من قبل باعتبار انه تم منحهم فرصة للتوبة ،لافتاً الى أن الشرطة ستطلق حملات مكثفة للقضاء على ظاهرة الترويج والتعاطي للمخدرات بكافة أنواعها المختلفة.
ومن جهته خاطب مدير شرطة ولاية الخرطوم الفريق أول ياسر عبدالرحمن الكتيابي القوة المشاركة في العملية معلناً جاهزيتها ورفع التمام لإنفاذ اي مهام تصب في خانة العملية الأمنية بالولاية ، وكشف عن ضبط بؤر وأوكار لعتاة المجرمين بالرواكيب والمساكن العشوائية ،لافتاً إلى ان الشرطة لن تسمح لأحد بان يزعزع أمن البلاد وأنها تعمل وفق منظومة متكاملة لحفظ الأمن وان العمليات ستتواصل إلى أن تقضي على الجريمة بالعاصمة .
إنذار مبكر
وذكرت مصادر لـ(الإنتباهة) أن منطقة كولمبيا تضم كميات كبيرة من المخدرات وهي منطقة تضم جميع أنواع المؤثرات العقلية ابتداء من الخمور وانتهاء بالبنقو وعقاقير اللجة والخرشة والكبتاجون ومخدر الترامادول والميس كريستال والشاشمندي، لافتة الى أن تلك المنطقة تضم مروجين بينهم عناصر كانوا ينتمون للقوات النظامية وتم فصلهم وآخرين يرتدون الزي العسكري إلا انه في هذه الحملة التي نفذتها الشرطة لم يتم القبض عليهم ولم يتم العثور سوى على بعض البنقو وأقل من شريط ترامادول، وذكر المراقبون انه على غير العادة أمس كانت كولمبيا منذ وقت مبكر من الصباح تنعم بهدوء منقطع النظير وشهدت انخفاضا كبيرا في ترويج الممنوعات على غير العادة مما يشير إلى ان هنالك مخبرين استبقوا تلك الحملات وقاموا بإبلاغ تجار المخدرات المنتشرين بالمنطقة، والذين بدورهم غادروا سريعا ولم تتمكن الحملة من ضبطهم .
أخطر التجار ..
وأشارت المصادر الى أن الحملة استبقت بإنذار لتجار المخدرات والمروجين مما أدى لاختفائهم بصورة عاجلة واختفاء المخدرات، وذكرت المصادر أن تلك المنطقة اشتهرت بتجارة حبوب (اللجة) المخدرة و(الفراولة) وحتى حقن وعقاقير الإجهاض يتم بيعها في تلك المنطقة لمن يرغب كما انه في تلك المنطقة يتم بيع المسكرات بمقدار كوب الشاي ،وحسب المصادر فإن أقل تاجر هنالك يقوم ببيع (15) قندولاً مما يؤكد هروب جميع المروجين وانتقالهم لمنطقة أخرى.
ولفتت المصادر التي تحدثت للصحيفة الى انه كان من المفترض أن تتزامن تلك الحملات بجميع المناطق الموبوءة في آن واحد ، وكان من المفترض عدم منح أولئك التجار فرصة للانتقال لمواقع أخرى مثل (كولمبيا الثانية) بموقف شندي و(كولمبيا الثالثة) على امتداد النيل قرب كوبري المنشية، وكان من المفترض أن تتزامن الحملة وتنطلق في جميع المواقع في ذات الوقت قطعاً للطريق أمام أولئك التجار.
وفى السياق شددت المصادر بان زعيم أولئك العصابات المدعو (ود…) لم يتم القبض عليه نسبة لاختفائه في ظروف مفاجئة على الرغم من أنه كان متواجداً حتى ساعات الصباح الأولى ليوم أمس ولكنه اختفى مما يشير إلى انه تلقى خبراً مسبقاً عن قيام الحملات، لافتاً الى أن المتهم المذكور من أخطر التجار وهو من يرأس جميع المروجين والمسئول المباشر عن توفير كميات المخدرات بأنواعها المختلفة لكل مروج.