سيناريوهات الصادق المهدي .. قنابل موقوتة تهدد الفترة الانتقالية - SUDAFANS

عاجل

الاثنين، 14 سبتمبر 2020

سيناريوهات الصادق المهدي .. قنابل موقوتة تهدد الفترة الانتقالية



تحليل: الانتباهة أون لاين
ذكر الامام الصادق المهدي في حواره الصحفي ثلاث سيناريوهات بالنسبة للفترة الانتقالية التي نعتها بالفشل التام، ولايخفى علي الجميع مايمثله الصادق المهدي وحزب الأمة بالنسبة لتحالف اعلان قوى الحرية والتغيير بحيث يعتبر ماقاله في ذلك الحوار نعياً رسمياً وتشييعاً لكامل الفترة الانتقالية وحكومتها.
توقع الإمام الصادق ثورة جديدة تطيح بالحكومة الانتقالية ناعتاً أداءها بالفاشل، مع اعتباره خيارات الفوضى أو الانقلاب العسكري أو الانتخابات المبكرة أبرز السيناريوهات المتوقعة بالنسبة للمشهد السياسي بالبلاد.
مع اتفاق غالب المحللين والخبراء مع المهدي في استخراج شهادة الوفاة بالنسبة للحكومة والتحالف الحاكم إلا أن هنالك اختلاف كبير حول تحقق ما توقعه من سيناريوهات، بحسب ما يرونه من واقع تطور الأحداث بالبلاد، وأن كثير من المراقبين والخبراء يرون عدم حصول مايتوقعه من هذه السيناريوهات علي الرغم من اتفاقهم معه حول فشل كامل الفترة الانتقالية.
مستبعد جداً أن تهب رياح ثورة أخرى حتى وإن كانت ثورة للجياع كما يشار إلى ذلك، وذلك ليس لأن الظروف الموضوعية لا تهيئ الأوضاع لهبة ثورية أخرى ضد الحكومة بقدر ماهو ناتج عن حالة من الاحباط الشديد، واليأس الكبير الذي أصاب جموع كبيرة من الشعب وسلبته القدرة على تشكيل حاضنة اجتماعية أخرى بذات الحماس لهبة ثورية أخرى فقد وصل مرحلة من السأم والملل جعلته يعاف كل ذلك، فضلاً عن سوء العلاقة البائنة مابين شباب شارك في تفجير الثورة والجيش الذي يمكن أن يكون بديلاً أو أحد سيناريوهات وتوقعات الإمام المهدي، فقد نشأت أزمة ثقة وهوة من الفجوات النفسية مابين الفئتين. على مايمثله هذا التوقع من وجاهة بحكم أن القوات المسلحة مهما يكن من أمر فما تزال هي الجهة الوحيدة التي تمثل عظم الدولة وعمودها الفقري الذي لا تبقى أي دولة بدونه، وتبقى الجهة المنظمة الفاعلة دون بقية الجهات الأخرى من قوى المجتمع المدني وكياناته المتعددة، فضلاً عن أن القوات المسلحة غير راغبة في ذلك على الأقل في هذه الفترة الدقيقة من عمر البلاد.
إذن هذا السيناريو غير وارد التحقق لجملة أسباب موضوعية وذاتية، لا الجيش راغب في استلام السلطة، وإن أراد ذلك ليس هنالك من جهة داعمة كما جرت العادة في الانقلابات العسكرية، إذ لابد لها من مكون مدني محرض وداعم. وهنا الحاضنة الاجتماعية أصابها الملل وعافت أي حركة أخرى. أما الشباب وإن اقتنع بفشل الفترة الانتقالية هو أيضاً إلا أنه ليس في وضع نفسي يجعله يفوض الجيش ويدعوه لإحداث انقلاب عسكري.
أما بعض دعوات التفويض التي تمت للجيش فهو يعلم الجهة التي تقوم بها، وغني عن القول أن مجاراة (الفلول) هو الانتحار المادي بعينه، خاصة وأنه يعمل علي تحسين صورته وسط الشعب الذي أسقط الفلول إلى الأبد دون رجعة ويسعى لتفكيك كل مراكز قواهم ومظاهر قدراتهم، وأنهم الآن لم يعد لهم وجود يذكر.
أما فرضية الفوضى والإنفلات الأمني في البلاد فهي أكثر استبعاداً نتيجة لطبيعة الشعب نفسه وصبره، وكذلك لنفس قواته النظامية التي تمثل رغم كل شيئ عمود البلاد وصمام أمانها.
ولانريد الحديث مطولاً حول عدم تحقق الانتخابات المبكرة التي ظلت هاجساً لكثير من الأحزاب، فإنها أيضاً لن تحدث بحسب رأي غالب المحللين لسبب يتعلق بالأحزاب السياسية نفسها وعدم قدرتها إلى الآن على استعادة قدراتها التي حدث لها مايشبه الشلل والانهيار التام في ظل الثلاثين سنة الماضية من عمر النظام وما عرضها له من انتهاكات وتشظي.
بإنتفاء السيناريوهات والاحتمالات المتوقعة في حوار المهدي أو علي الأقل عدم حدوثها في القريب المنظور ما الذي تبقى أمامنا بخصوص المشهد السياسي بالبلاد؟!
هل يراهن الناس على حمدوك، وأنه على اعترافنا بقدراته الباذخة إلا أن الذهاب خلفه بعد هذه التجربة الماثلة يبدو ضرباً من تغييب العقل، ومايزال في الشعب من هو أقدر علي إخراج البلاد من هذه الحفرة التي يجرنا إلى قاعها حمدوك. وقد انتصرت هذه الثورة بالرهان علي وجود البديل، وهو دوماً موجود بدليل ماظلت تصرح به قوى الحرية والتغيير نفسها من أن كل رؤاهم لم يتم الأخذ بها.
أي أن هناك طريق آخر غير الطريق الذي تمضي فيه الحكومة، وهناك خبراء أيضاً، غير الفاعلين الآن في استشارية رئيس مجلس الوزراء.
فهل تتغير طرق وأساليب الحكومة، أم ننتظر في ظل عدم تتحقق هذه السيناريوهات، أن يموت نصف الشعب من الفقر والفاقة والغلاء والمسغبة؟!