حرب (الدولار) ملاحقة تجار العملة واختفائهم وإحجامهم عن عمليتي البيع والشراء - SUDAFANS

عاجل

الأحد، 13 سبتمبر 2020

حرب (الدولار) ملاحقة تجار العملة واختفائهم وإحجامهم عن عمليتي البيع والشراء




 لأول مرة فى البلاد يتم تشكيل قوات مشتركة للسيطرة على الدولار الذى انطلق بسرعة ماكوكية محطماً الارقام القياسية، معلناً انهيار العملات المحلية والاقتصاد القومى بطريقة تشى بأن هنالك ايدي خفية تعبث بالدولار لانفاذ اجندة سياسية من وراء ذلك، ولعل تصريح وزير المالية هبة احمد على يشير الى ذلك، حيث اكدت الوزير ان الارتفاع الجنوني في اسعار الدولار لم يكن بسبب تغييرات هيكلية في الاقتصاد، وإنما هو عملية تخريب ممنهح للاقتصاد السوداني وخنق الحكومة، معلنة حالة الطوارئ الاقتصادية بالبلاد فى وقت اعلنت فيه الدولة عن حزمة من الاجراءات والترتيبات الاقتصادية للسيطرة على الاوضاع، وابرز تلك الاجراءات القوات المشتركة لملاحقة تجار العملة، وتشكيل لجان للتحقيق معهم، وتدوين بلاغات فى مواجهتهم بموجب قانون النقد الاجنبي وقانون امن الدولة، وغيرها من القوانين السائدة.
حملات مكثفة
إنفاذاً للتوجيهات السيادية الصادرة تم تشكيل قوات مشتركة من الشرطة والامن العام والاستخبارات العسكرية والدعم السريع، وتم تشكيل لجنة تضم مدير شرطة ولاية الخرطوم ومدير الادارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية ومدير الادارة العامة للشرطة الامنية، وانطلقت تلك اللجنة للعمل واطلقت يد القوات للقبض على اخطر تجار العملات الاجنبية بالبلاد، حيث تمكنت تلك القوة من توقيف (18) تاجراً من اكبر تجار العملة بالبلاد، وهم تجار معروفون باسواق العملات، والقي القبض على نحو (25) من السماسرة والسريحة .
أسرة كاملة
فى احد احياء الخرطوم يقع منزل احد تجار العملات، وهو مبنى مكون من (3) طوابق، وتم تشييده من عائدات تجارة العملات، ورب الاسرة من كبار تجار العملات المعروفين ولا يمارس اى نشاط خلا تجارة العملات، ولم يقف الامر عنده بل تجاوزه الى ابنائه، حيث سار ابناؤه على دربه فى ذلك المنزل، وهنالك اكثر من (20) خزانة موزعة بالطوابق الثلاثة، حيث باتت تلك الاسرة تتنفس وتنام دولاراً، واسفل أسرتها خزانات ممتلئة بالدولار، ولم يقف الامر عند ذلك، بل ان هنالك خزانات مدفونة اسفل اشكال السيراميك الانيقة، وعلى الرغم من كل ذلك الكم الهائل للخزانات الا انه لم يعثر فيها على اموال لا بالعملات المحلية ولا بالاجنبية. واشارت مصادر الى انه يبدو ان التاجر واسرته قد تلقوا انذاراً بحملات مكثفة مما جعله يخفى امواله فى جهة غير معلومة، واضافت المصادر ان مثل تلك الشبكات تتميز بالذكاء والحذر، وان لديهم مصادر موزعة في كافة الاجهزة النظامية لتحذيرهم وايصال المعلومات سريعاً لهم، حتى ان تلك الاسر كانت تعيش بطريقة عادية ولم تتفاجأ بالمداهمات التى تمت، مما يؤكد علمهم المسبق واخفاءهم الاموال فى مواقع اخرى غير منازلهم .
كمين محكم
وفى موقع آخر تم ايقاف تاجر عملات شهير وابنائه الاثنين وهم جميعاً يمارسون تجارة العملات، والقى القبض عليهم واحيلوا للتحقيق، وفى موقع ثالث واثر كمين محكم نفذته قوة الدعم السريع تمكنت القوة من القبض على تاجر شهير يضارب بالعملات الاجنبية، وبتفتيش مقر اقامته وامتعته تم ضبط مبلغ (180) الف دولار واموال طائلة، واحيل الرجل للجنة للتحقيق معه.
وفى ذات السياق اكدت شرطة ولاية الخرطوم استمرار حملاتها تلك، وانها ستطول المكاتب والمنازل ومقرات اقامة تجار العملات وكل مقر يرتاده تجار العملة .
استرداد بالانتربول
تشير المعلومات الواردة من مصادر مطلعة، الى انه تم رصد نشاط لعدد من تجار العملات الكبار وهم يمارسون عمليات المضاربة بالعملات من الخارج، واشارت المعلومات الى ان المتهمين المذكورين يقيمون بعدد من الدول بعضهم بدول الخليج والبعض الاخر بدول بالمنطقة العربية. واكدت المصادر انه سيتم تعميم نشرات عبر الانتربول الدولي واتخاذ اجراءات قانونية لاسترداد كل الرؤوس المتورطة فى عمليات تجارة عملات بالداخل، واكدت المصادر ان اعترافات بعض الجوكية والسماسرة اكدت ضلوع تجار معروفين يقيمون خارج البلاد، وانه سيتم استصدار نشرات حمراء لهم واستردادهم عبر الانتربول الدولي .
هروب تاجر
كشفت مصادر لـ (الإنتباهة) عن رصد مكاتب تحاويل لها صلة بتجار عملات خارج البلاد تدير انشطة طائلة، وان تلك المكاتب تتلقى اموالاً ضخمة من جراء تجارة العملات. واشارت ذات المصادر الى هروب احد اخطر تجار العملات بالسودان نهاية الاسبوع الماضى ومغادرته البلاد، ولفتت المصادر الى انه كان يمارس تجارة العملة في الخفاء ومن وراء مزاولة عدة انشطة للتمويه، واكدت المصادر انه يمتلك اموالاً طائلة بالعملات المختلفة، وانه ستتم ملاحقته والقاء القبض عليه، وان هنالك معلومات توافرت حوله، كما اشارت ذات المصادر الى القبض على تاجر وابنه يمارسان كافة الانشطة التى لها صلة بالعملات الاجنبية .
عقارات وسيارات
وكشفت المصادر ان التاجر المقبوض وابنه يمارسان نشاطاً هداماً، حيث يمارسان السمسرة والاتجار بالعملات والعقارات والسيارات، وانهما يمارسان عمليات بيع السيارات والعقارات بالعملات الحرة، وثبت بيعهما أراضى بقلب الخرطوم وعقارات وسيارات بالعملات الحرة، واضافت المصادر ان معظم المقبوضين لم يتم ضبط اموال بطرفهم، مما يؤكد اتخاذهم التحوطات والتدابير الاستباقية للحملات وابعادهم لاموالهم خارج منازلهم، ولم تستبعد المصادر ان تكون عناصرهم بعضها ينتمى للقوات النظامية .
الطبالى والأكشاك
حسب المعلومات والمصادر فإن هنالك محلات تجارية تدار فيها عمليات ابدال عملات، وان الخطورة تكمن فى صغار التجار غير المعروفين، وأن هنالك نشاط تجارة عملات ينطلق من بعض (الطبالى) و(الاكشاك)، وانه تم رصد تاجر ثبت انه من اخطر تجار العملات، حيث يسيطر على تجارة العملات وسط الاجانب الذين يقيمون بالخرطوم، وأن هنالك آخر يمارس عمليات تجارة العملات بتصيد الطلاب الاجانب بجامعة افريقيا، وامثال اولئك التجار يشكلون خطورة على الاقتصاد .
ثراء مفاجئ
حسب المصادر فإنه تلاحظ ان هنالك صغار تجار اصبحوا من التجار الكبار بصورة مفاجئة، كما ان هنالك من كانوا يحترفون مهناً هامشية، وفجأة اصبحوا من ملاك العقارات ويمتطون سيارات فارهة، حيث اتضح انهم اصبحوا من تجار وسماسرة العملات الاجنبية والمضاربين بها فى الاسواق المختلفة. كما اشارت المصادر الى ان هنالك طلاباً وبعض الشباب اصبحوا اثرياءً من جراء مزاولة نشاط تجارة العملات. ويرى مراقبون ان سوق تجارة العملات فى انتعاش بسبب السياسات الخاطئة وغير المشجعة للبنك المركزى والحكومة، والتى تتسبب فى خروج سوق النقد من سيطرتها، حيث تمارس عمليات التحاويل خارج النطاق المصرفي، بجانب اموال المغتربين التى كان من المفترض للدولة ان تضع عليها عقوبات مشددة وحوافز للمغتربين لتكون تحت سيطرتها .
الدولار يرتفع
وعلى الرغم من انطلاق تلك الحملات منذ مساء الخميس والتى اسهمت فى خفض الدولار من (305) جنيهات الى (220) جنيهاً، الا انه صباح امس عاود الدولار ارتفاعه مجدداً، حيث شهد ارتفاعاً من (220) جنيهاً الى (270) جنيهاً، مما يشير الى ان هنالك ايدي خفية تعبث بالدولار. وشدد خبراء على ضرورة تسريع عمليات التحقيق للتوصل لمن يقف وراء تلك الشبكات. ولم تستبعد المصادر ان تكون هنالك شركات كبرى ومؤسسات ضالعة خلف ارتفاع الدولار وانهيار الجنيه السودانى .
ويرى الخبير القانونى والاستراتيجي مجاهد عثمان عمر، ان تجارة العملات تعتبر جريمة سياسية، وان على الدولة ان تتجه لحل الاشكال بالطرق الاقتصادية المعروفة وليس العقوبات والجانب القانوني، على الرغم من ان الجانب القانونى يعتبر جانباً مسانداً فقط وليس اساسياً فى عملية حل المشكلة، وطالما ان الدولة فشلت فى توفير العملات للمواطن والشركات المحلية لاغراض العلاج والاستيراد وغيرها من العملات التجارية، وحتى التحاويل الخارجية للعمال والمغتربين خارج السودان والتى تتم خارج النطاق المصرفي، فإن كل ذلك يجعل المواطن يتجه للتجار والسماسرة، مما يتسبب فى ارتفاع اسعار العملات وانهيار العملة المحلية، وبالتالى تصبح الدولة مشاركة فى عملية الانهيار ومسؤولة مسؤولية كاملة ازاء المشكلة، وان هنالك قصوراً من الدولة نفسها، ولفت مجاهد الى ان عملية المكافحة ستواجه صعوبة بالغة، نسبة لأن تجار العملات يتعاملون فى اضيق نطاق، وحريصون كل الحرص على عدم السقوط فى قبضة الدولة، ولديهم حس امنى واذرع توفر لهم المعلومات.
وحول اسباب مواصلة الدولار الارتفاع رغم الحملات، اشار الخبير مجاهد الى ان الدولة نفسها قد تكون طرفاً فى ذلك الارتفاع، حيث تتجه الشركة الحكومية لشراء العملات من خارج النطاق المصرفي بجانب الشركات الخاصة، نسبة لعدم توفر عملات بالبنوك الحكومية، وبالتالى ترتفع اسعار العملات. ويرى مجاهد انه من الضروري ان تشدد الرقابة على الشركات الحكومية والخاصة، وان تبدأ الدولة بمراقبة نفسها اولاً ثم تتجه لمراقبة السماسرة، بجانب ضرورة الاستفادة من تحويلات المغتربين وتشجيعهم على التحويل عبر البنوك الحكومية وتحفيزهم على ذلك تشجيعاً لهم .
تجار شرق النيل
وتمت مداهمة اشهر منطقة (شرق النيل) التي اشتهر كل ابنائها بالمتاجرة في العملات الصعبة، وتكاد تربط اية عمليات شراء واسعة للعملة الصعبة بتلك المنطقة وتجارها المعروفين .واكدت المصادر انه تم ضبط اموال طائلة في تلك المنطقة